الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
377
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
صاحب الجواهر قدّس سرّه يقتضي الرجوع إلى من تلف في يده فقط . هذا والانصاف أنّه غير تام أيضا : أمّا « أولا » : فلأنّه لا معنى محصل لتملك العين التالفة بعد تلفه وانعدامه حتى يقوم معطي البدل مقام المالك الأصلي . و « ثانيا » : إنّ هذه المعاوضة القهرية ممّا لا دليل عليه نعم يمكن القول به لو انحصر الطريق فيه ولكن ليس كذلك . و « ثالثا » : إنّ الذي دعاه إلى اختيار هذا الوجه هو جواز رجوع السابق إلى كل واحد من اللاحقين بالإجماع ، ولكنه غير ثابت عندنا ، لعدم الإجماع عليه ، وعدم حجيته في هذه المقامات لو كان هناك إجماع . 4 - ما حكي عن بعضهم من أنّ رجوع السابق إلى اللاحق وإن لم يكن من مقتضيات اطلاق أدلة الضمان ، لكنه مبني على بناء العرف وأمضاه الشارع المقدس بعدم الردع عنه « 1 » . وفيه : أنّه اعتراف بالعجز عن حل المسألة من ناحية القواعد المعروفة الشرعية والعقلائية . 5 - ما اختاره سيدنا الحكيم قدّس سرّه في بعض كلماته من التشكيك في أصل الحكم ، وهو أنّ رجوع السابق إلى اللاحق غير واضح المأخذ ، إلّا إذا أخذه الثاني منه قهرا ، وحينئذ لا يبعد ثبوت الرجوع عرفا ، وبناء العقلاء عليه . وكأنّه اقتصر على هذا المورد اعتمادا على حكم العرف وامضاء الشرع ، وفيه ما مرّ في سابقه . التحقيق في حل مشكلة تعاقب الأيدي : 6 - ما هو التحقيق في المقام كما يتبادر إلى نظري القاصر وهو يتوقف على مقدمات : « إحداها » : أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « على اليد » هو الحكم الوضعي فقط ، وهو الضمان لو
--> ( 1 ) . حكاه السيد الحكيم قدّس سرّه في نهج الفقاهة ، ص 279 .